📚 معايير الكيدية في الدفوع
✍️ بقلم المستشار/ احمد محمد نعمان - محامٍ وكاتبٌ يمنِي
👈 لا شك أن الدفع الذي يقدمه المدعى عليه أو الطاعن في مواجهة الدعوى القضائية أو الطعن الموجه كل منهما ضد أي منهما هو أحد أهم الآليات القانونية التي تتيح له حق الدفاع عن نفسه وعن موقفه وتفنيد إدعاءات الطرف الآخر وبيان كذبها وكيديتها، وهذا يعني أن الدفع يشكل وسيلة حيوية للمدعى عليه أو الطاعن لدحض الإدعاءات الموجهة إلى أي منهما بتقديم وقائع وأدلة تنفي صحة هذه الادعاءات.
👈 الدفوع الكيدية والدفوع القانونية غير المقبولة:
غير أنه من المهم أن يكون الدفع المقدم مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بموضوع الدعوى الأصلية، ومنتجًا في إثبات الحق أو نفيه أو أن يكون موجهاً إلى إجراءات الخصومة القضائية بشكل صحيح دون المساس بموضوعها فإذا كان الدفع مجرد محاولة للتشويش على سير الدعوى وإطالة أمدها، والإضرار بالمدعي دون تقديم أي وقائع أو أدلة جوهرية، أو أسباب واقعية وأسانيد قانونية فإنه سيُعَدّ دفعًا كيديًا غير مقبول.
👈 معايير تحديد الدفوع الكيدي ودور المحاكم في التصدي لها:
إن إساءة استخدام آلية الدفع من قبل بعض الخصوم تتنافى مع رسالة القضاء العادل والسريع التي تهدف إلى إيصال الحقوق إلى أصحابها ولذا، فإن على المحاكم أن تتصدى بحزم لهذه الممارسات الكيدية.
وقد وقف القانون اليمني موقفا حازما من الدفوع الكيدية فنص على أن للمحكمة أن تحكم للخصم بناءً على طلبه بغرامة على خصمه عن كل دعوى أو دفاع يقصد به الكيد كما أجاز لها دون طلب أن تحكم على ذات الخصم لذات الأسباب بغرامة مناسبة للخزانة العامة؛ شريطة أن تبين أسباب ذلك في حكمها.
👈 نص المادة 170 من قانون المرافعات اليمني:
نصت المادة (170) من قانون المرافعات اليمني المعدل: (يجوز للمحكمة أن تحكم للخصم بناءً على طلبه بغرامة على خصمه عن كل دعوى أو دفاع يقصد به الكيد كما يجوز لها دون طلب أن تحكم على ذات الخصم لذات الأسباب بغرامة مناسبة للخزانة العامة وأن تبين أسباب ذلك في حكمها)
بالإضافة إلى ذلك، تنص المادة (20) من نفس القانون على أنه(يجب على القاضي الحرص على كفالة حسن سير العدالة وله في سبيل ذلك مراقبة الخصوم في ممارسة الإجراءات طبقاً للقانون) كما تؤكد المادة (18) على أن(ممارسة حق التقاضي تقوم على حسن النية)
وجميع هذه النصوص تؤكد مدى أهمية التزام المحاكم بضمان سير العدالة ومنع إساءة استخدام الإجراءات القضائية وذلك لضمان عدم تعطيل سير العدالة وإيصال الحقوق إلى اهلها بسرعة وكفاءة.
👈 الدفوع الكيدية: بين الحق في الدفاع وإساءة استخدام القانون:
👈 إذن فالدفوع الكيدية هي الدفوع التي يرفعها أحد الأطراف في قضية قانونية بقصد الإضرار بالطرف الآخر، دون وجود أساس قانوني حقيقي ولكن في المقابل هناك دفوع قانونية قد تكون غير مقبولة أو مرفوضة ولكنها ليست كيدية بمعنى أنه ليس كل دفع مرفوض أو غير مقبول يكون كيديًا فهناك كما ذكرنا دفوع ذات أساس قانوني صحيح، ولكن قد لا تقبلها المحكمة لأسباب إجرائية كالتي تتعلق بالمواعيد ونحوها أو تلك التي لا تقبلها المحكمة لأسباب موضوعية.
وضعف التفريق بين هذين النوعين يتسبب بالخطأ في الحكم بالغرامة يكمن في أن بعض القضاة والمحامين يخلطون بين هذين النوعين من الدفوع، فيعاملون الدفوع القانونية غير المقبولة كما لو كانت دفوعًا كيدية وهذا الخلط قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، منها: تغريم أطراف على دفوع قانونية رغم مشروعيتها ومنها إضعاف ثقة المتقاضين في النظام القضائي.
وفي معظم الأحيان تقوم المحاكم بتكييف الدفوع ردا على الدعوى ولا تقوم برفضها إذ العبرة بتكييف المحكمة لا بتكييف الخصوم.
👈 كيفية تمييز الدفوع الكيدية من الدفوع القانونية الصحيحة:
والخلط الحاصل بين الدفوع الكيدية وغيرها يأتي نتيجة للإفتقار إلى تصور واضح عن المعايير التي تساعد في تمييز وتحديد ما إذا كان الإدعاء أو الدفع من قبل أحد الخصوم كيديًا أم لا، ولعلنا هنا نشير إلى بعض منها كما يلي:
١- عدم وجود أساس قانوني أو واقعي كاف لطلب أو دفع الخصم:
- إذا لم تجد المحكمة أي أساس قانوني أو دليل واقعي يبرر موقف الخصم، فذلك مؤشر على أن طلبه أو دفاعه قد يكون كيديًا وهذا المعيار هو الأصل وبقية المعايير عبارة عن قرائن قد تؤكد الكيدية أو تشير إليها وتنبئ عنها.
٢- تكرار تقديم الادعاءات أو الدفوع الكيدية:
- إذا لاحظت المحكمة أن أحد الخصوم يقوم بتقديم طلبات أو دفوع متشابهة بشكل متكرر دون جدوى، فقد يكون ذلك دليلاً على النية الكيدية.
3- عدم التزام الخصم بقواعد المرافعات والإجراءات القانونية:
- إذا لاحظت المحكمة أن أحد الخصوم لا يلتزم بالقواعد والإجراءات القانونية المتبعة، مما يعطل سير العدالة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على الكيدية.
٤- إساءة استخدام الإجراءات القضائية:
- إذا وجدت المحكمة أن أحد الخصوم يستخدم الإجراءات القضائية بشكل متعسف أو بقصد إلحاق الضرر بالخصم الآخر، فقد يكون ذلك دليلاً على الكيدية.
٥- عدم تقديم أدلة أو مستندات داعمة للادعاء أو الدفع:
- إذا لم يقم الخصم بتقديم أي أدلة أو مستندات تؤيد موقفه، فقد يكون ذلك مؤشرًا على أن طلبه أو دفاعه كيدي.
👈 أمثلة عملية على الدفوع الكيدية في القضاء اليمني:
إن تقدير ما إذا كان الادعاء أو الدفع كيديًا يعتمد على تقدير المحكمة لمجموع هذه المعايير في سياق الظروف الخاصة بكل قضية.
وهناك أمثلة على الدفوع الكيدية:
١- إعادة تقديم الدفوع الشكلية كالدفع بالجهالة بعد أن قامت المحكمة بالفصل فيه بعد الدخول في الموضوع ؛ مالم يكن الدفع جوهريا كالدفع المتعلق بعدم توافر شروط صحة الدعوى.
٢- تقديم الدفوع التي يسقط الحق في تقديمها بعد الدخول في الموضوع.
٣. الدفوع المتعلقة بمواعيد السقوط ومضي المدة رغم عدم تحققها
٤- الدفع بعدم انعدام الصفة والمصلحة بالرغم من علمه بتوافرها.
وهناك العديد من الدفوع الكيدية التي لا يتسع المجال لذكرها هنا، وسنتناولها بإذن الله في مقالات أخرى."
👈 تم ترجمة هذه المقالة من مقطع مرئي لمشاهدة ذلك كُلّ ما عليك هو الذهاب الى قناتنا على اليوتيوب على هذا الرابط👇
https://youtube.com/@user-jj2kt4uy9u?si=jPW9K7rxRubmckog
👈 لمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الإلكتروني على هذا الرابط 👇
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2024/08/blog-post.html?m=1
👈 لمشاهدة هذه المقالة والإطلاع على المزيد من البحوث و المعارف القانونية على قناتنا بالتليجرام على الرابط التالي 👇
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق