📚اليمين المتممة متى وعلى من ومن يوجهها ؟؟
✍️بقلم المستشار احمد محمد نعمان محامي وكاتب يمني
👈اليمين المتممة هي اليمين التي يوجهها القاضي لأي من الخصمين من تلقاء نفسهِ عندما يرى أنّ أحد الخصوم قدّم دليلاً غير كافٍ في الدعوى حتى يستكمل الدليل الناقص وبعد أن يكون خصمه قد قدم كامل ادلة دفاعه ولتقدير ما يُراد الحكم به ، و تُوجه تلك اليمين إما للمدعي او المدعى عليه إن كان له طلبات وعلى القاضي ان يختار احدهما فيوجه اليمين اليه لإتمام أدلته ويكون ذلك اليمين كوسيلة اطمئنان للقاضي لتقدير ماسيحكم به هذا وقد نص قانون الاثبات اليمني في المواد (145) بالقول :- على المحكمة أن توجه اليمين المتممة للمدعي الذي قدم بينة ناقصة لاستكمال البينة القانونية على الحق المدعى به بشرط ألا تكون الدعوى خالية من أية بينة وأن لا تكون فيها بينة كاملة و ذلك في الأحوال التي يجوز فيها ذلك وهي الحقوق والأموال ، ولا يجوز للمدعي أن يرد اليمين المتممة إلى المدعى عليه.
مادة(147) إذا حلف المدعي اليمين المتممة حسبما وجهتها إليه المحكمة اعتبرت دعواه ثابتة قانونا ويحكم له بطلباته، وإذا نكل عنها خسر دعواه وحكم برفضها.
وبالتالي فإن اليمين المتممة لا توجه مطلقا في الدعاوى الخالية من الدليل ، لأن ذلك سيتيح المجال للقاضي الحكم في كل دعوى بناء على طلب اليمين
‼️ وتوجه اليمين بناء على سلطة القاضي وملكا له فإن رأى أن أحد الخصمين قدم أدلة على دعواه او دفعه وكانت أرجح من ادلة الخصم الآخر إلا انها لم تكن كافية للحكم ورأى ان الدليل لاز ال ناقصاً وجه اليمين المتممة لاستكمال ما تستيقن به عقيدته, والمشرع هنا قد اعطى القاضي دورا إيجابيا وهذا الدور يتمحور في إعطاء القاضي حقا في تظافر الادلة واستيفائها في ذلك من أجل الوصول الى الحكم,ولا ريب ان ذلك يعتبر استثناءً من مبدأ حياد القاضي ، لكنه بالمقابل وسيلةً لاستيثاق عقيدته ،ولاطمئنانه ورغبةً في تحرِّيهِ الحقيقة فيما سيصدره نتيجة عدم كفاية الدليل المطروح امامه.
🔷والقاضي غير ملزم بتسبيب اختياره للخصم الذي سيقوم في توجيه اليمين المتممة له، ويكون الاختيار له بتوجيهها باعتباره صاحب البينة الناقصة على بينة الخصم الآخر وحتى يتم توجيهها فانه لابد ان لا يكون في الدعوى دليلا كاملاً كافٍ لحسم النزاع وإذا توفر ذلك فانه يقيد القاضي ولا يملك سلطة توجيهها الى احد الخصوم فمثلا لو أن (أ) تقدم بالدعوى ضد(ب) و هي دعوى متضمنة إلزام المدعى عليه دفع مبلغ من المال ديناً عليه في ذمته لكنه عجز عن إحضار دليل دعوته إلى المحكمة و بعد سماع دفاع المدعى عليه حجزت المحكمة القضية للإطلاع وتقرّر لديها إلزام المدعي باليمين المتممة ففي هذه الحالة تكون المحكمة قد جانبت الصواب وخالفت قواعد النظام العام ولذلك فإن هذا الإجراء يُعد غير صحيح ويُعرّض الحكم للبطلان.
🟢اما في حالة عدم توفُّر الدليل الكافي وعدم الإطمئنان الى ما طُرح أمامه وكان الحق محتملاً ولم تتوفر القناعة التامة والكافية له فهنا يكون الدليل المطروح أمامه دليلا ناقصاً وتكون له سلطة في طلبها حتى يُصبح الدليل كاملاً يصح الحكم بموجبه بالأضافة الى أن طلب القاضي لليمين لابد ان يكون منتجا ومتعلقا بالدعوى واذا كانت غير ذلك فلا يجوز توجيه اليمين .، لأن الغرض الذي يقوم على توجيهه هو مما يكون من شانه تعزيزا وتقوية للقرائن، كما أنها لا توجه في حال خلوِّ الدعوى من الدليل مطلقا.
*ومن خصائصها* انها اضطرارية ورخصة للقاضي منحها إياه المشرع من اجل الوصول الى حقيقة يستكمل القاضي من خلالها مانقص حتى يتم الوصول الى قناعة تزيل الإحتمال عنده، ومع ذلك فإنها ليست حجة ملزمة للقاضي له فمن حقه العدول عن توجيهها إذا ماظهرت ادلة جديده في الدعوى تغنيه عن طلب ذلك.
*وفي حالة الحكم لإحد الخصوم الذي وجهت له اليمين فإن ذلك لا يُقيد محكمة الاستئناف ما ذهب اليه القاضي الإبتدائي كون ما قام به الأخير لا يمنع محكمة الاستئناف من استخدام سلطتها و مخالفة ذلك ويجوز اثبات كذب الحالف امامها.
*💧ومن خصائص اليمين المتممة خروج القاضي عن مبدأ الحياد ومبدأ إلقاء عبئ الاثبات على الخصوم.
* وبالنسبة لتوجيهها فإنه ليس هناك وقت محدد أو مرحلة يتقيد القاضي بها حتى يقوم بتوجيهها فمن حقه ان يقوم بتوجيهها في اي مرحلة من مراحل الدعوى وفي اي حالة تكون عليها الدعوى ، بل انه يجوز للقاضي توجيهها حتى ولو بعد اقفال باب المرافعة ، اذا ما رأى فراغا في عقيدته يريد إملاءه بتوجيهها، كما انه يجوز توجيهها ولأول مرة امام محكمة الاستئناف .
*ويجوز للقاضي الرجوع عنها اذا طرأت أدلة جديدة أكملت الأدلة الناقصة وظهر له من خلال تقييمه ان الدليل كافٍ دون الحاجة الى تلك اليمين.
*🌹وهذه اليمين المتممة لا أثر لها لأن القاضي هو من يوجهها من تلقاء نفسه لأي طرف من اطراف الدعوى إن كان كل منهما مدعٍ ومدعى عليه في نفس الوقت بغرض إتمام اقتناعه بقرينة معينة و هو الذي يحق له الأخذ بها او او الالتفات فيه ولو بعد حلف الخصم الذي وُجهت اليه وله إعفاء من وُجهت اليه من ادائها وليست مُلزمة للمحكمة ومن المعلوم أن للخصم أن يحلف اليمين المتممة إذا طلبها القاضي و له أن يمتنع عن أدائها حيث لا يتقرر حتما بأدائها أو النكول عنها حسم النزاع إيجابيا أو سلبيا، إذْ هي ليست صلحاً ولا حتى تصرفاً قانونياً أو دليلاً إنما هي إجراء يتخذه القاضي رغبة منه في تحري الحقيقة والاحتكام إلى ذمة أحد الخصوم الذي قدم دليلا غير كامل.
*المراجع:-
*(1) قانون الاثبات اليمني المعدل رقم (21) لسنة 1992م (2)زوايا متخصصة للمحامي ماجد بن فتن
تم ترجمة هذه المقالة من المادة المرئية على قناتنا باليوتيوب لمشاهدتها اضغط على الرابط التالي👇
https://youtu.be/c3OsLqrNb8E
لمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الالكتروني على هذا الرابط👇
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2021/03/blog-post_18.html?m=1
لقراءة هذه المقالة والاطلاع على المزيد من البحوث والمعارف القانونية على قناتنا بالتليجرام على الرابط التالي 👇
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق