https://t.me/anomanlawyer1
📚غزة مأساة إنسانية وأخلاقية✍️بقلم المستشار /احمد محمد نعمان - محامٍ وكاتبٌ يمنِي
👈 إن كل لغات العالم بما فيها من مفردات وعبارات؛ لا يمكنها أن توثق هذه اللحظات التاريخية المأساوية التي توثق غياب الإنسانية والضمير البشري؛ إلا في رقعة صغيرة من الأرض (غزة).
إن ما تشهده البشرية في ما يلف غزة من العالم اليوم هي قيامة مروعة للأخلاق وموت أزرق للفضيلة؛ تستعصي على حدود التجربة وتتجاوز الألفاظ وتتأبى على الإحاطة.
ليس هناك لفظ واحد يحقق العدالة في وصفه لما حدث ويحدث في مدينة الخلد والجمال؛ فكلها تقصر عن حق الحدث في النقل والتصوير إجرام... وحشية ...فظاعة ... مجازر ... أطفال لم يبق من ضحكاتهم البيضاء سوى أصداء البراءة الذبيحة؛ ودمى تملأ الكاميرا بذاكرة الإنسان المنسي في أغوار وحش متعجرف غُرس في كبد الزهور والأطيار البريئة من قبل جلاد الحقيقة وقوادي الحضارة المكذوبة.
حَبَالَى بقرت بُطونهن بنيران مصنعة من أدعياء الحقوق والإنسانية والحرية والكرامة والمساواة؛ ولم تبق إلا بقايا من أجنتهن شاهدات على سقوط الحضارة الحديثة المزعومة.
إن ما تركته الصور من غزة في قلوبنا لم يبق فيها إلا أقلام من الحديد ومداد من نار الأسى والحزن نسطر به ما هو أقل بكثير مما يعتصر قلوبنا.
وما أقل الصورة بجانب الأصل وأقل النقل عن حقيقة المنقول. فيا ويح الزعامات ويا ويح من سكت على هذه الجرائم.
👈 الوعي بالمرحلة
المعركة في إطارها الزماني والمكاني:
إن ما يجب علينا- كمسلمين أولا وكبشر ثانيا- الوعي بالمرحلة التي نحن فيها حاليا؛ ندركها من جميع أبعادها وننظر إليها من زوايا مختلفة تمكننا من تشخيصها واستيعابها بشكل سليم ومتكامل؛ ويجب أن ندرك الحدث اليوم والمعركة في غزة وفي أراضينا المحتلة في إطارها الزماني والمكاني والحضاري بشكل يجعلنا نعي الواقع الأليم ونزنه ونقيمه بعيدا عن التنظير المحض والإِقدام الذي لا يجد مواطئ للأَقدَام؛ إننا اليوم نشهد انبثاق نواة الدولة المسلمة الحديثة المنيعة في فلسطين عبر حركة حماس وحركات المقاومة الإسلامية الأخرى؛ والتي تحولت من مرحلة المضغة إلى مرحلة التشكل وظهور المعالم.
👈 ولا يشك أحد أن معركة طوفان الأقصى قد أقضت مضاجع دول المركز والقوى الاستعمارية في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا؛ والتي أدركت خطورة هذه الدولة الناشئة التي لا زالت في مهدها؛ فكونها في مهدها زاد من نتيجة تقييمها؛ إذ أن مقدرتها على مهاجمة الكيان الصهيوني في عقر داره في مرحلتها هذه أوضح للقوى الاستعمارية مدى خطورة الاسترسال في التعامل معها؛ وأن زخم المقاومة قد تجاوز مجرد الكيان الصهيوني بل إنه أضحى خطرا سيكون طوفانا يعم كل ما كان ساسة الغرب وكبراؤُه وأكابر مجرميه يعرشونه في المنطقة من مصالح استعمارية وخطط إهلاكية وتدميرية للشعوب المسلمة عندما يغض الغرب الطرف عن خلفياته وأطره الأخلاقية والإنسانية المزعومة ويتخلى عن الصورة المفبركة التي يتوارى خلفها وجهه الاستعماري فإن علينا أن ندرك أنه حينئذ بالتأكيد قد وقف أمام مفترق طرق؛ وأنه يجد نفسه أمام قوة ليست كباقي القوى التي استطاع القضاء عليها بالتآمر والدسيسة والفتنة والحرب الاقتصادية والإعلامية والنفسية؛ بل حتى والعسكرية، فالمقاومة اليوم تشكل حاجزا منيعا أمام تنفيذ بقية المخططات الصهيوإمبريالية الخبيثة في المنطقة فضلا عن كونها تشكل نموذجا سيشجع الجميع في المنطقة على مخالفة الركب الأمريكي والانتفاض على سايس بيكو الجديدة بكل أشكالها وضروبها.
إن الأقصى اليوم في معركته الطوفان لا يدافع فحسب عن الأقصى بل إنه يقف سدا منيعا أمام مخطط يستهدف الحرمين أولا؛ وفي ظل انبطاح عربي وانسياق وراء هذا المخطط وهذه البرامج.
👈الوعي الحقوقي:
إن هذه الحرب كشفت عن كنائن يمكن بها المشاركة الفاعلة في نصرة القضية الفلسطينية والإسلامية بشكل عام في حقل الحقوق ومجال الحريات والقانون الدولي والأعراف الدولية.
إن تنمية الوعي القانوني والحقوقي ونشره بمعايير أكثر حداثة سيسهم في نصرة القضية وبالتالي في تغيير واقع الأمة كلها؛ وذلك للارتباط الوثيق بين المقاومة المشروعة وقوتها وبين ذلك الوعي وما له من زخم عالمي؛ إن المعركة لا تخلو عن مواجهة حقوقية وقانونية تجري في حقولها الخاصة بها.
ان الغرب يتمرتس وراء القانون والمبادئ والأعراف ليستطيع مواجهة ومجابهة القوى الخلفية الناشئة من الأصوات الحرة التي يمكنها أن تقوم بالضغط الجماهيري والإعلامي والبروبوجاندي الذي يستطيع أن يربك حسابات الغرب والصهاينة؛ ولذا فقضيتنا وأمتنا بحاجة إلى تأسيس بنية تحتية قانونية وصناعة وعي يمكننا من الوصول إلى استحداث ترسانة الوعي القانوني والضمير الحقوقي الذي تشترك فيه الشعوب والذي يمكن أن يكون سلاحا داعما للقضية؛ لأنها بالفعل قضية الإنسانية وقضية الحق والحقيقة بل قضية العرب والمسلمين؛ وبالتالي فإن على عاتق الحقوقيين والقانونيين تلك المهمة العظيمة التي لا تقل أهمية عن القوة العسكرية والاقتصادية.
👈الصورة والإعلام :
إن المعركة اليوم تحتاج إلى الصورة وإلى الكلمة الكاملتين؛ وتحتاج إلى القوة الإعلامية؛ نحتاج اليوم إلى تحديث قوة البيان والاحتجاج وتنويع الأرضيات والآفاق التي تترعرع بها وتنمو عقولنا ومنطقنا القانوني والحقوقي؛ ليستوعب المنطق الحقوقي الذي تتأثر به الأمم الأخرى والذي يوجه وعيها القانوني ومناشطها الحقوقية.
👈 إنني أدعو إلى تشكيل تكتل قانوني وحقوقي إسلامي وعالمي موازٍ للتكتلات السياسية ؛ الذي يمكنه الرقابة على الصراعات وعلى الانتهاكات الحقوقية والإنسانية في جميع أنحاء العالم.
إنني أدعو إلى الاهتمام ورعاية الوعي القانوني سيما المتعلق بالقانون الدولي العام الذي يعاني من شحة في مراعي التربية الخاصة به و يعاني من انسداد أفق وعقم إلا من اليسير من المخرجات العلمية والأكاديمية؛ إنني أدعو إلى تفعيل الممانعة والمقاومة القانونية والحقوقية مؤسسيا وأكاديميا وجماهيريا وإعلاميا؛ على كل الأصعدة؛ كما أدعو إلى تحديث الخطاب الحقوقي والقانوني بما يتواكب مع المخاطر والتطورات والتنوع في المواجهة بين أمتنا وبين الإنسانية جمعاء من جهة وبين القوى الإمبريالية التي لا ترعى مصالح الشعوب بقدر ما ترعى مصالح النخبة(الملأ) العالمي
👈فجر الوحدة :
إن المعركة اليوم تحتم على الجميع أن يسعى بكل إمكاناته إلى رأب الصدع في جسد الأمة وإلى نزع كل فتيل يُذكي نار الخلاف بينها؛ وإنها لتحتم علينا أن ندرك أن استهداف قوى الغرب الاستعمارية والصهيونية العالمية كذلك لا تفرق بيننا فهي تسعى إلى إبادة خضراء أمتنا وجعلها أثرا بعد عين بدون استثناء؛ فعلينا أن نلتف جميعا حول محورنا وهو قضية الأقصى وفلسطين؛ ونحاول أن نأسو جراحات هذه الأمة المثخنة بالجراح.
سائلا الله أن يرفع عن إخواننا في فلسطين عموما وفي غزة خصوصا وفي كل مكان المصائب والكوارث؛ وينصرهم نصرا مؤزرا ويهلك الصهاينة والأمريكان ومن حالفهم؛ ويغيث المسلمين والمستضعفين في كل أنحاء العالم.
👈تم ترجمة هذه المقالة من قناتنا على اليوتيوب لمشاهدة ذلك اضغط على الرابط ادناه ولاتنسو الإشتراك في القناة وتفعيل الجرس ليصلكم كل جديد 🔔:👇 👇 👇
https://youtube.com/@user-jj2kt4uy9u
👈كما يُمكنكم أيضاً متابعتنا والتواصل معنا علي :-
👇 👇
قناتنا على التيليجرام:
https://t.me/anomanlawyer1
👈 كما يُمكنكم أيضاً مشاهدة المقال ومتابعتنا والتواصل معنا علىhttps://anoman-lawyer.blogspot.com/2023/10/blog-post_20.html?m=1
الأقسام:
اليم
ثقافة قانونية
مقالات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق