📚في بيان قاعدة "لا ينسب لساكت قول"
✍️بقلم المستشار /أحمد محمد نعمان - محامٍ وكاتبٌ يمنِي
مادة(٧)من القانون المدني رقم(14)لسنة(2002م): لا ينسب لساكت قول إلا ما أستثني بنص شرعي٠
المعلوم أن الأشياء والأحداث وكذا الوقائع والصفات والمراكز والجواهر والأعراض والأجسام إما أن تكون موجودة أو غير موجودة
والكلام والسكوت عَرَضانِ في ذاتهما وينتج عنهما وقائع ومراكز قانونية ولكن أيهما أصل وأيهما فرع ؟
وهل الأصلُ أن السكوت تعبيرٌ عن إرادة صاحبه أم أنه لا يفيد شيئا؟
الأصل أن لا يُعتبر السكوت تعبيراً أو بياناً لأن السكوت عدم والأحكام لا تستفاد من العدم المحض.
إذ لا يمكن بناء موقف إيجابي على حالة سلبية مجردة كما أن السكوت يحتَمل أكثر من معنى وليس بعض معانيه بأولى من البعض الآخر إلا بدليل خارج عنه ومن المقرر أنه لا حُجَّة مع الاحتمال.
👈غلط من يقول أن السكوت لا يفيد شيئا على جهة الإطلاق:
فالعدم يفيد العدم والسكوت يفيد العدم فمثلا الشخص الذي يوجه إليه الإيجاب ويسكت فإن سكوته هذا يفيد عدم قبوله٠
كما أن السكوت يفيد غير العدم إذا جرت العادة أو العرف على ذلك:
مثال ذلك ما جاء في المادة (١٥٩ ) من القانون المدني : (إذا كانت عادة المعاملة أو العرف التجاري أو ما يدل على أن الموجب لم يكن ينتظر تصريحاً بالقبول فـإن العقد يعتبر قد تم إذا لم يرفض الإيجاب في المدة المعقولة لعودة الرد إلى الموجب ويعتبر السكوت عن الرد قبولاً إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل أو كان الإيجاب لمنفعة من وجه إليه محضاً)
👈السكوت في ما هو إيجاب لمنفعة الشخص الآخر:
هذه القاعدة تشمل شقين الأول مذكور هنا والثاني غير مذكور:
لا ينسب إلى ساكت قول والتي تعني أن السكوت عدم والعدم لا يفيد إيجابا ولا ينبني عليه حكم
ولهذا قال: لا ينسب إلى ساكت قول.
أما الشق الآخر وهو قوله: إلا ما استثني بنص شرعي فإنه استثناء من سابقه وهي قاعدة ذكرها الأصوليون أيضاً واستعملها الفقهاء في غير باب وفي مسائل متفرقة من أبواب شتى تفيد أن السكوت في حكم النطقِ والبيانِ عند الحاجة وذلك في كل موضع أو حال تمس الحاجة فيه إلى البيان.
وهو إما أن يكون لدلالة حال المتكلم حيث تدل على أن سكوته لو لم يكن بياناً ما كان ينبغي له أن يسكت عنه فيكون سكوته إذنا به.
وكسكوت البكر عند إجازة النكاح لغلبة الحياء عليها فعن أبي هريرة رضي الله عنه : { أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن . قالوا : يا رسول الله ، فكيف إذنها قال : أن تسكت } وهذا نفسه ما ذهب اليه المشرع اليمني في المادة (23) احوال شخصية : يشترط رضا المرأة ورضا البكر سكوتها ورضا الثيب نطقها.
فلم يقف الشرع عند الظاهر بل راعى حالها النفسي وأدبها وراعى مصلحتها ففهم سكوتها كبيان.
وقد يكون اعتبار السكوت بيانا لأجل دفع التغرير فالولي أو الوصي أو القيم الذي يرى مَن تحت ولايته يبيع – ولا ينهاه – يدل بموقفه هذا على إذنه له في التصرف فلو لم يعتبر ذلك إذنًا لكان تغريرًا بالناس إذ هم يستدلون بهذا السكوت على الإذن فلا يمتنعون عن التعامل معه.
وكسكوت من له حق الشفعة فيترك الشفيع الحاضر مجلس العقد طلب الشفعة في المجلس بعد علمه بالمبيع، وهذا مانص عليه المقنن اليمني في المادة( ١٢٦٩/ ٣) مدني وكَمَن رأى الغير يبيع أو يتصرف بشيء وهو حاضر ولم ينكر عليه ولم يعارضه عُدَّ ذلك دليلا أو قرينة على عدم الحق في المبيع.
وإذا شرط المؤجر على المستأجر زيادة في الإيجار بعد انتهاء عقد الإيجار فسكت المستأجر وظل منتفعا بالعين بعد انتهاء العقد فإن ذلك يعد قبولا منه بالزيادة وذلك بدلالة الاستصحاب للحال المستفاد من سكوت المستأجر.
وكذلك إذا ظل المستأجر منتفعا في العين المؤجرة بعد انتهاء العقد دون نكير من المؤجر عد ذلك السكوت من المؤجر قرينة على القبول.
وفي ضوء ما أسلفنا هل يعتبر السكوت تعبيرا ضمنيا عن الإرادة:
فالجواب أنه لا يعتبر السكوتُ المجرد تعبيراً صريحاً ولا حتى ضمنياً عن الإرادة لأن انتفاء الإرادة في هذه الحال متيقن لأنه الأصل، وثبوتها بمحض السكوت مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك كما تنص على ذلك القاعدة الفقهية، ولكنه في بعض الأحيان يكون معبرا عن الإرادة كما أوضحنا سلفا ومن هذا ما ورد في
المادة (١٥٩ ) من القانون المدني : إذا كانت عادة المعاملة أو العرف التجاري أو ما يدل على أن الموجب لم يكن ينتظر تصريحاً بالقبول فـإن العقد يعتبر قد تم إذا لم يرفض الإيجاب في المدة المعقولة لعودة الرد إلى الموجب ، ويعتبر السكوت عن الرد قبولاً إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل ، أو كان الإيجاب لمنفعة من وجه إليه محضاً.
وفي المادة (١٦٠) : إذا كان البيع بالمـزاد فلا يعتبر العرض إيجاباً وإنما هو طلب للمتقدم بعرض آخر ويسقط العطاء بعطاءٍ زيد عليه ، ولا يتم العقد إلا برسو المزاد
وفي المـادة (١٦١ ) : إذا كان الموجب قد وضع شروطاً مقررة لا تقبل المناقشة فيها ، فإن القبول يقتصر على التسليم هذه الشروط وهو ما يعبر عنه بالإذعان.
المراجع :
١-القانون المدني رقم (14) لسنة 2002م
٢-قانون الاحوال الشخصية رقم (20) لسنة 1992م والمعدل بالقانون رقم (27) لسنة 1998م والقانون رقم (24) لسنة 1999م والقانون رقم (34) لسنة 2003م.
٣- صحيح البخاري - ص٥١٣٦ ومسلم ١٤١٩.
٤- مراجع اخرى
👈تم ترجمة هذه المقالة من قناتنا على اليوتيوب لمشاهدة ذلك اضغط على الرابط ادناه ولاتنسو الاشتراك في القناة وتفعيل الجرس ليصلكن كل جديد 🔔:👇 👇 👇
https://youtu.be/HUevw7wfMLM?si=2zdazJ0PNnzFBwxv
👈 كما يُمكنكم أيضاً مشاهدة المقال ومتابعتنا والتواصل معنا علي موقعنا الرسمي:-
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2024/02/blog-post.html
كما يمكنكم متابعتنا على قناتنا في التليجرام على الرابط ادناه
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق