📚نادي القضاة ..وتعليق العمل القضائي
✍️بقلم المستشار /احمد محمد نعمان -محامٍ وكاتبٌ يمني
👇 👇
في البدايةِ لا بُد أن نعيَ ونُدركَ أنه حتى عندما نكونُ في الجانبِ الخاسِرِ مِن قَضيَّة أمام محكمَة ، فنحنُ بحاجةٍ إلى احترامِ النتيجةِ إلتي أفضَى إليها القضاءُ ، وإذا أردنا أن نعتَرضَ على حُكمٍ قضائي أو أداء قاضٍ فإن علينا أن نعتَرضَ دونَ أن نَمَسَّ أو نُؤثرَ على القضاءِ نفسه ، البعضُ يريدُ أن يحكمَ على القضاءِ بالاعدام لِمجرد أنه يرى أن القضاءَ مُختلفٌ مع رؤيتِه أو حكمهِ الذي في رأسِه ، ولو كان الأمرُ كذلك لأصبحت الأمورُ فوضَى لا نهايةَ لها.
👈لا بأسَ أن ننقدَ القضاءَ ، ونراقبَ أداءَه كاحتسابٍ جماعِي غير مَمنُوعٍ مُطلقَاً ولا هو مفتوح المجال مُطلقاً ، فهناك ضوابطُ وهناك شروطٌ وهناك محظورات.
لكِن أينَ بالضَّبط ؟ يجبُ أن نرسمَ الخَطّ الإرشادِي عند انتقادِ المَحاكِم ؟ ولا بُدَّ أن نأخذَ بِعدَّة اعتبارات.
(أولاً) ليس من المناسبِ أبدًا ولا هو من الشجاعةِ ولا من الوطنية تَحدِّي الحُكم - أو السَّعي لِتقويضِ سُلطة المحكمة لِمجردِ وجودِ بعض الأخطاءِ التي هي غالبَاً أخطَاء فقط في رَأي ونَظر مَن لم تكُن في صالحِه، وليسَ شرطاً في عدالةِ المحكمةِ والقاضِي أن لا يوجد مخالفٌ اومتضرر من أحكامها ، ولا يقولُ بهذا الشرطِ احد من قبل.
(ثانيا) لا يُقبل ولا يصح عقلا أن يكون القضاءُ مُعرَّضا للتهاوش بيد العامة ، ولا يجوز أن نضع ظهره في المتناول ليجلده كل من هوى ذلك ونَعُدُّ ذلك نوعا من الحرية والقوة ، لالا فلِكُل شيء طريق ووسيلة يجبُ اتباعها وليست الأهدافُ النبيلة قادرةً على تبريرِ الوسائل غير الشرعية التي تقومُ على الفوضَى كحلٍ لِمُشكلة أو لمعالجة اختلال.
(ثالثاً) هناك فرق بين انتقاد الحُكْم والاعتداءِ على القاضي شخصِياً ، لِأني أظنُّ أن أحداً لن يخالفَني الرأي في استغرابي من بعض الناس الذين يبررون مقتل قاضٍ مثلاً بسبب حُكمِه الفاسد - في رأي القائِل - في قضيةٍ معينةٍ ، هذا مُنكرٌ من القولِ وزُور بَيِّنٌ وواضح ، وخُروجٌ عن الطريق السوي لإصلاح الإختلالات ومعالجة المشكلات.
(رابعاً) بالطبعِ قد يتصرفُ بعضُ القُضاة أحيانًا بشكلٍ غير قانُوني أو غير صائب ، وفي هذه الحالةِ يكونُ النقدُ الشخصي عادلاً ، بِشرط أن يكونَ له أساسٌ فِعلِي ويكون ذلك بالطرق المشروعة والقانونية ولدى قُضاةٍ آخرين مكلفين بمحاسبة القاضي المخالف سِرَّاً ولا يجوزُ أن نتخذَ القضاءَ هدفا وغرَضَاً نُوجِّه إليه سِهامَنا مُدّعِين أنا نقومَ بإصلاح الشأنِ والتشكيك بشكلٍ مُتكرر في النزَاهةِ الشخصية لِلقضاة على أساس الإختلاف مع أحكامهم أمرٌ مُخالفٌ ومُضرٌ بالوعي العام والمصلحةِ العامة.
👈هناك أيضًا فرقٌ بين التعبيرِ عن الخلاف بعد الواقعة ومحاولةُ الضغط على القاضي لِلتأثيرِ على القرارات المستقبلية ولَعل هذا هو أخطرُ ما في الأمر خصوصا عندما لايجدُ القضاءُ حاضنةً اجتماعيةً تستطيعُ حمايتَه من التجاوزات الإنتقامية التي تحاول النيل منه.
👈وبلدٌ مثل اليمن دخل فيه أهله الإسلام على يد قاضيين أرسلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن هما الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجه ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، بمعنى أن أول البركات واعظمها كُتِبَ لها أن تكونَ على يد قاضيين رضي الله عنهما ، فلا يجوزُ إذن أن يُسمَحَ بالاساءة ضد القضاء.
(خامساً) إن المحامي ليس ببعيدٍ عن كل ما يحدثُ بل هو في قلبِ الحدث ويقفُ إلى جَانبِ القضاء ، لأنه كَكُلِّ حكمٍ رشيدٍ يدركُ تمامَ الإدراكِ أن القضاءَ هو روحُ الأمة وقلبُها النابض ، وتَوقُّفُ المحامي عن العمل في فترةِ التعليق المؤقَّت هو حِميَةٌ حقوقية لا بد منها ، ناهيكَ عن أن النقدَ البناء للقاضي مكفولٌ بوجود المحاماة إذ أن الإزدواجَ في العمل القضائي بين القاضي والمحامي هو ما يحفظ التوزانَ والرقابةَ المتبادلة بين الطرفين وهذا لا يخفى.
(سادساً) إن نادي القضاة ينظرُ بعين الاعتبارِ إلى حق الجمهور في التعليق على عمل المحاكم ، ولكن لكي نكونَ منصفين ، يجبُ أن يكونَ انتقادُ قرار القاضي مُستنيرًا تمامًا وأن يستندَ إلى جميع الحقائق ، لِأن القاضي لا يمكنه الرد ولا الدفاع عن نفسه وعن أدائه ولا التنبيه على أي حقائق قد يتم التغاضي عنها في تعليق نقدي ، وهناك أمرٌ في غاية الأهمية ينبغي على الجميعِ إدراكَه هو أنه عادةً ما تنقلُ التقاريرُ الإعلامية المُحصلةَ النهائية للقضية والحكم ، لكنها لا تتضمن شرحًا كاملاً ولا تُسجلُّ التفاصيلَ عن سبب توصل القضاة إلى استنتاجاتِهم ، ولذا فإنه من المعيبِ أن نتخذَ أساليبَ تقوضُ الأخلاقَ والإنصافَ والعدالة لكي نطالبَ بهذه الأمور الثلاثة ، وطريقةُ المطالبة والنقد أصلا تقوضُ العدالةَ بغير علم ثم هل قام أحدٌ بشرحِ أسباب نقدِه واعتراضه للحكم القضائي مثلا ، لذلك عندما تكونُ أسبابُ القاضي متاحةً على موقع المحكمة مثلا ، فمن الإنصاف قراءةَ الأسباب قبل الانتقاد علنًا.
(سابعا) حينَ ينقدُ أحدٌ القضاءَ فمن هو الذي سينظرُ في صحةِ وعدالة نقدِه إن كان هو أي الناقدُ نفسه يسعى إلى تقويضِ القضاء ، فقدرةُ المجتمع على حلِّ النزاعات تعتمدُ على الثقةِ في نظام العدالةِ الخاص به والقبول المشترك بأننا نحترمُ نتيجةَ قضاءِ المحكمة ، يجبُ أن لا نقوم بتقويضِ الثقة في القضاء من خلال تقويض سلطة المحكمة.
👈 تم ترجمة هذه المقالة من قناتنا المرئية على اليوتيوب لِلمزيدِ من المشاهدة أكثر إضغط على هذا الرابط👇
https://youtube.com/channel/UCjug_tPlOp17wx7MyOtb86g
لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني إضغط على هذا الرابط 👇
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2022/09/blog-post_14.html?m=1
لِمشاهدة هذه المقالة والإطلاع على المزيد من البحوث و المعارف القانونية على قناتنا بالتليجرام على الرابط التالي👇
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق