الدفاع الشرعي(الحلقة الرابعة) بقلم المستشار/احمد محمد نعمان محامي وكاتب يمني الدفاع الشرعي(الحلقة الرابعة) بقلم المستشار/احمد محمد نعمان محامي وكاتب يمني
close

الدفاع الشرعي(الحلقة الرابعة) 

✍️بقلم المستشار/احمد محمد نعمان محامي وكاتب يمني

قيود الدفاع الشرعي:

قيَّد الشارعُ حق الدفاع الشرعي من وجهتين من حيث مباشرته حيث منعه ضد أفراد السلطة العامة أثناء قيامهم بواجبات الوظيفة ويتعلق بحالات يُحظر فيها استعمال الدفاع الشرعي وأما(القيد الثاني) فيقصد به تقييد حق الدفاع الشرعي بالقتل إلا في حالاتٍ محددة على سبيل الحصر.

(القيد الاول)

قُيِّدَ حظر الدفاع الشرعي ضد أفراد السلطة العامة أثناء قيامهم بواجبات الوظيفة ذلك لِأن ما يقوم به أفراد السلطة العامة تنفيذاً لأعمال الوظيفة وفقا للقانون لا يُعد جريمة وبالتالي فلا يقوم في شأنه حق الدفاع الشرعي لتخلف شرط جوهري من شروطه وهو صفة العمل غير المشروع (الجريمة) في الفعل الواقع.

و من خلال ما ذُكر نجد أنه قد قُيِّدَ حظرُ الدفاع ضد أفراد السلطة العامة وهم على وجه الخصوص مأموري الضبط القضائي كأعضاء النيابات والشرطة والقوات المسلحة.. الخ.

وعلى غِرار ذلك فإن قيدَ الحظر ضد أفراد السلطة القضائية ليست على سبيل الإطلاق أثناءَ وخارج وظيفتهم بل أثناء أدائهم الوظيفة المكلفين بها فقط كالعمل الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي باستخدام القوة الجبرية أثناء تأدية عمله كما يشترط أثناء ذلك أن يكون حسن النية أما إذا كان سيئ النية أي يعلم بأن ما يقوم به غير مشروع ومخالف لواجبات الوظيفة فليس له الحق في استعمال حق الدفاع الشرعي وإذا اعترض المعتَدَى عليه ومنعه من إتمام ذلك العمل المخالف فيحق له منعه باستخدام حق الدفاع الشرعي.

 (القيد الثاني)القيد على مباشرة حق الدفاع الشرعي

 ‏للمدافع في حالة الدفاع الشرعي أن يستعمل من القوة ما يلزم لرد التعدي الواقع عليه ما دامتْ شروط الدفاع الشرعي متوفرة حيث قيد الشارع حق المدافع بارتكاب القتل العمد فلم يبح الإلتجاء إليه كوسيلة لدفع التعدي إلا في حالات معينة منها:-

 ‏ا- الحالات التي تبيع القتل دفاعا عن النفس فقد نصت المادة (28)من قانون العقوبات اليمني رقم(12)لسنة1994م بما لفضه(لا يبيح الدفاع الشرعي القتل العمد إلا إذا قصد به دفع فعل يتخوف منه وقوع جريمة من الجرائم الآتية إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولةوهي:-

 ‏1-القتل أو جراح بالغة إذا كانت الجراح على المدافع نفسه أو أحد أقاربه.

 ‏2- الشروع في الزنا أو اللواط بالقوة على المدافع أو زوجه وأي محرم له.

 ‏3-اختطاف المدافع أو زوجه أو ولده أو أحد محارمه بالقوة أو بالتهديد بالسلاح و يؤخذ في كل صور الدفاع الشرعي بالقرائن القوية فإذا دلت على ذلك فلا قصاص و لا دية و لا أرش)

 ‏وبياناً لماذُكر فإنه يتضح وبجلاء أن القانون اليمني قد حصر الحالات التي تبيح القتل دفاعا عن النفس من خلال ماتم ذكره أعلاه على سبيل الحصر ونستعرض بيان ذلك تفصيلا على النحو الاتي:-

-القتل أو جراح بالغة إذا كانت الجراح على المدافع نفسه أو أحد أقاربه :

فمن المتصور أن يتعرض الأنسان إلى خطر اعتداء ويخشى أن يناله الموت منه أو يصاب بجراح بالغة ولا يجد بُداً من دفعه إلا باستعمال القتل كما لو فوجىء بعدو يشهر مسدسه عليه فيسبقه هو بإطلاق الرصاص وقتله وتقدير ما اذا كان الفعل من شأنه أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة يعود الى المحكمة تُقدِّره وفق ما كان يحيط بالمدافع من ظروف وكذلك بالنسبة لتقدير معقولية أسباب التخوف ولا يشترط في الجراح البالغة التي أشار اليها النص أن يكون من شأنها تهديد الحياة والا دخلت في معنى ما يخشى منه الموت.

-الشروع في الزنا أو اللواط بالقوة على المدافع أو زوجه وأي محرم له:

  فقد اعتبر المشرع أن الشروع السابق على فعل الإعتداء في ارتكاب جريمة الزنا واللواط شنيع جداً وقد أصاب المشرع اليمني حينما اعتبر الشروع في ارتكاب تلك الجرائم الشنيعة فنجده أباح للمدافع القتل للتخلص من هذا الإعتداء بمجرد الشروع فقط وليس ضروريا أن يكون خطر الإعتداء على العرض موجها ضد المدافع نفسه فقد يكون المدافع شخصا آخراً غير المعتَدَى عليه.

 ‏-اختطاف المدافع أو زوجه أو ولده أو أحد محارمه بالقوة أو بالتهديد بالسلاح: 

 ‏نجد أن القانون أباح القتل دفاعاً فيما إذا كان موضوع الإعتداء خطف إنسان لخطورة هذه الجريمة ولا يهم جنس المراد خطفه سواءً كان رجلاً أو امرأة طفلاً أو كبيراً ولايستوي الخطف أن يقع على المدافع بل شمل ذلك الزوجة والأولاد ومحارم المدافع.

 ‏👇👇

 ‏-حالات القتل دفاعاً عن المال:

 ‏أجاز قانون العقوبات اليمني أن يصل فعل الدفاع في حالة الدفاع الشرعي عن المال إلى القتل حيث نصت المادة(29)من ذات القانون بما لفضه(لا يجوز أن يبيح حق الدفاع الشرعي عن المال القتل العمد إلا إذا كان مقصوداً به دفع أحد الأمور الآتية:-

 ‏1-جرائم الحريق العمد.

 ‏2- جرائم سرقة من السرقات الجسيمة.

 ‏3-الدخول ليلاً في منزل مسكون أو أحد ملحقاته.

 ‏ونبين ذلك تفصيلاً على النحو الاتي:-

- ‏جرائم الحريق العمد:

 ‏ أباح القانون استعمال القوة حتى ولو استلزم الأمر ارتكاب القتل العمد لدفع خطر الحريق عمداً ومع ذلك فإذا وُجدَت وسيلة أخرى غير القتل يمكن استعمالها لرد الخطر المذكور فيجب استعمالها دون اللجوء إلى القتل.

- ‏جرائم سرقة من السرقات الجسيمة:

 ‏ فالمقصود بها السرقات المقترفة بظرفٍ مُشددٍ والتي عقوبتها تتجاوز الخمس سنوات سجن وقد أباح القانون اللجوء إلى القتل العمد دفاعاً لمنع السارق فيها من ارتكاب جناية السرقة لخطورة هذه الجريمة على الفرد والمجتمع.

- ‏الدخول ليلاً في منزل مسكون أو أحد ملحقاته:

 ‏ فنجد أن القانون أباح فيها القتل بغير حاجة إلى أن يتبين المدافع أن الداخل يقصد جريمة بعينها حيث اعتبر المشرع دخول المنازل ليلاً قرينة على سوء نية الداخل تَنُمُّ عن قصده في ارتكاب جريمة الأمر الذي دفع بالمشرع إلى اعتبار القتل وسيلة للدفاع مبرراً من وراء ذلك الصعوبة في معرفة نوايا المعتدي والخطر الذي قد يأتي به بالاضافة إلى صعوبة الإستغاثة في ذلك الوقت وهنا علينا أن نتساءل ما إذا كان صاحب المنزل يعلم نية ومقصد الداخل فهل يحق له القتل بحجة الدفاع الشرعي؟؟

 ‏والجواب أنه في معظم الأحيان يُستصعب معرفة نية المعتدي لكنه طالما وقد عرف نية ومقصد الداخل ليلاً وأنه لم يكن يقصد الإعتداء فإنه هنا لا يكون في حالة دفاع شرعي كون الحالة المبررة لقيام المدافع لحالة الدفاع هي الحالة التي يكون فيها معتقداً حقيقة أنه استعمل القوة بمواجهة المعتدي لاعتقاده أنه كان يقصد ارتكاب الجريمة وكانت الظروف تبرر اعتقاده زد على ذلك أننا نجد المشرع في نص الفقرة آنفة الذكر اشترط شرطين:-

 ‏(الأول)الدخول ليلاً

 ‏فيراد بالليل الفترة التي يخيم فيها الظلام وهي الفترة التي تلي غياب الشفق وتمتد الى ما بعد الفجر بقليل وهو في الواقع مسألة موضوعية يترك تقديرها لمحكمة الموضوع.

 ‏(الشرط الثاني) في منزل مسكون أو أحد ملحقاته ويقصد به المنزل الذي يُعني به السَّكنُ الخاص وبالتالي فإنه لا يشمل الأماكن العامة أو المستشفيات أو الفنادق أو الأماكن التي لا يعتبر الدخول أو الخروج فيها في وقت متاخر من الليل محلاً للشك أو جريمة ويجب أن يكون المنزل مسكوناً فعلاً فلا يكفي أن يكون معداً للسكن ولكن لا يشترط أن يكون فيه سكانهُ فعلاً وقت دخول الجاني فيه وفي هذه الحالة يستوي أن يكون المدافع شرطي الحراسة أو الجيران أو حتى المرأة من الناس لأنه لا يشترط أن يكون المدافع هو صاحب المنزل.

 (أحد ملحقاته)

 ‏ويُقصَد بالملحق هو كل ما يتبع المنزل كالحديقة والمخزن والكراج وحظائر الحيوانات وابراج الطيور.. إلى غير ذلك مما يُعتبر تابعاً للمنزل وملحقا به‏.

 ‏المراجع:-

 ‏1- قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم(١٢)لسنة ١٩٩٤م

٢-حق الدفاع الشرعي دراسة تحليلية مقارنة 

أ/وسيم فؤاد الفقعاوي

٣_الدفاع الشرعي عن النفس -بن حمادي عبدالله

٤- ضوابط الدفاع الشرعي -بن عومر الوالي 

5-مراجع أُخرى

تم ترجمة هذه المقالة من قناتنا المرئية على اليوتيوب للمزيد من المشاهدة أكثر إضغط على هذا الرابط👇

https://youtube.com/channel/UCjug_tPlOp17wx7MyOtb86g

لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني إضغط على هذا الرابط 👇

https://anoman-lawyer.blogspot.com/2021/11/blog-post_18.html?m=1

لِمشاهدة هذه المقالة والإطلاع على المزيد من البحوث و المعارف القانونية على قناتنا بالتليجرام على الرابط التالي👇

قناة المستشار القانوني /احمد محمد نعمان

قناة تهتم بالثقافة والبحوث القانونية

https://t.me/anomanlawyer1

Ahmed shahata

سوق الطبيقات 3

مدونة عربيه تهتم بالتقنيه وشروحات السيو، انشائها المبرمج نورالدين العرشاني مصمم مواقع ويب بلغه html ، مدونتنا تقوم بتعديل القوالب وتصميمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق