📚 خيانة الائتمان بين القانون اليمني والقانون المصري
✍️بقلم/المستشار احمد محمد نعمان محامي وكاتب يمني
ولما كان للأمانةِ شأنٌ كبيرٌ في الإسلام والإساءة إليها وخيانة الائتمان يُعتبر أعتداءٌ على قواعد وضعها الإسلام وصهرٌ لِلأخلاق والقيم الحميدة فقد اعتبر المشرع اليمني خيانة الإئتمان جُرماً مُعاقباً عليه وعملاً يستوجب عقاب فاعله حيث نصت المادة(216)من قانون العقوبات رقم(12)لسنة(1994) بما لفظه(يعاقب بالعقوبة المقررة في المادة السابقة كل من أؤتمن أو حصل على ورقة مُمضاة أو مختومة أو مبصوماً عليها على بياض وملأها أو استعملها بما يخالف المتفق عليه إضرارا بصاحب الإمضاء أو الختم أو البصمة) وفي ذات النص القانوني آنف الذكر نجد أنه يشترط لقيام جريمة خيانة الائتمان توافر عدة شروط وهي:1-وجود ورقة ممضاة أو مختومة أو مبصوم عليها على بياض فارغ 2-أن تكون الورقة قد سُلّمت إلى الجانى على سبيل الأمانة ٣- فعل الخيانة بالكتابة فى البياض بما يخالف الحقيقة 4- قيام القصد الجنائى.
وبالتأمل إلى المادة سالفة الذكر نجد انها تُجرم فعلين(الأول)خيانة الأئتمان على ورقة ممضاة أو مختومة على بياض وهو قيام المؤتمن بكتابة على بياض فارغ فوق الختم أو الإمضاء أو البصمة سند بدين أو مخالصة أو قطع حساب وأما(الثانى)هو استحصال شخص أخر غير الذي اؤتمن على الورقة بأى طريقة وكتب في البياض الذى فوق الإمضاء سند دين أو مخالصة أو قطع حساب أو غير ذلك إلا أننا ومع ذلك نجد قصور ذلك الوصف القانوني والتجريم فيه مقارنةً بالنصوص الواردة في التشريعات العربية الأخرى فعلى الرغم من أن المشرع اليمني قد أفرد ذلك النص في الفصل الثاني المتعلق بتزوير المحررات إلا أن ذلك النص معيب ومُشاب بالقصور بسبب غياب التفرقة فيه بين خيانة الائتمان والتزوير حيث لم يفرق ذلك النص بين من سُلمت اليه الورقة وقام بخيانة الائتمان بالإملاء عليها وأضاف بياناتٍ بما يخالف المتقق عليه وهو المؤتمن وبين ما إذا كانت الورقة الممضاة أو المختومة علي بياض ليست مسلمة إلي الخائن وإنما استحصل عليها بأي طريقة كانت بل إنه اعتبر قيام تلك الجريمة من كليهما على السوية وتحت نطاق جريمة واحدة وهي خيانة الائتمان وهذا يجعل النص مشوب بالإحجام والقصور كونه لا خلاف على أن قيام ذلك من المؤتمن خيانة ائتمان ولكن لايعقل أن نسمي ذلك ممن حصل عليها بطريقة أو بأخرى خيانة لِلائتمان وإنما نُسميه تزويراً لِأن قيام الأخير بالإملاء ببيانات تخالف الحقيقة لا تكون إلا تزويراً ذلك ماذهبت اليه معظم التشريعات العربية بما في ذلك التشريع المصري في المادة(٣٤٠) عقوبات مصري والتي نصت بقولها "كل من ائتمن على ورقة ممضاة أو مختومة على بياضٍ فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء سند دين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو لِماله عوقب بالحبس ويمكن أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز خمسين جنيها مصريا وفي حالة ما إذا لم تكن الورقة الممضاة أو المختومة على بياض مسلمة إلى الخائن وإنما استحصل عليها بأي طريقة كانت فإنه يعد مزورا ويعاقب بعقوبة التزوير".
وإذا كان لكل جريمة ركن مادي وركن معنوي فإن هذه الجريمة لاتختلف عن سائر الجرائم فلها ركن مُفترض مُتمثل بجود ورقة بيضا سُلمت إلى يد الجاني على سبيل الأمانة وسواء كانت تلك الورقة بيضاء غير محرر فيها أوممضاة فقط أو وجود أماكن بيضا وأما ركنا الجريمة فيها بدءاً بالركن المادي والذي يتمثل بالنشاط الإجرامى الذى يرتكبه الجانى وهو فعل الخيانة بملىء البيانات المتروكة على بياض إضرارآ بالمجنى عليه ليكون تحت يده سند دين أو مخالصة وإبراء ذمة على خلاف الواقع والحقيقه أما الركن المعنوى فيها فيتمثل بالقصد الجنائى بعنصريه الإرادة والعلم وهو أن تتجه إرادة الجانى إلى ملىء البيانات التى تثبت التزاماً على عاتق المجنى عليه عن علم بأنه يأتى عملاً ضاراً بالمجنى عليه أو احتمال الضرر القائم.
(عقوبة جريمة خيانة الائتمان)
اعتبر المشرع اليمني عقوبة خيانة الائتمان الحبس مدة لا تزيد على (ثلاث) سنوات حيث أشارت المادة (٢١٦) آنفة الذكر إلى أن جريمة خيانة الائتمان يعاقب مرتكبها بنفس العقوبة المقررة في المادة السابقة لها وهي المادة(215) عقوبات يمني والتي نصت بما لفظه(يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على(ثلاث) سنوات كل من ارتكب تزويراً في محررٍ خاص إضرارا بصاحبه أو من يُعتبر المحرر حُجة عليه)
(امثلة على تلك الجريمة)
الامثلة على خيانة الائتمان على بياض كثيرة منها(1)أن يحصل شخص على ورقة فارغة عليها إبهام أو توقيع لشخص أخر أو بصمة تم الإتفاق أن يدون على تلك الورقة معلومات محددة إلا أن ألجاني إستغل ذلك وقام بتدوين معلوماتٍ مخالفة لإرادة صاحب الشأن كأن يدون سند دين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات التي يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو البصمة أو لماله.
مثال (٢)
قيام المدين بالتوقيع على سند على بياض لضمان دين محدد القيمة بذمته للدائن ثم قيام المدين بتسليم ذلك السند لشخص ثالث مؤتمن عليه غير الدائن ثم قيام هذا الشخص الثالث بتسليم السند بغير موافقة المدين للدائن الذي يقوم بإملاء البياض بمبلغ تفوق قيمته قيمة الدين ويطالب به أمام القضاء أو استيلاء الدائن على ذلك السند خلسة أو بالغش أو الخداع من المدين أو غيره وفي هذه الحالة يعتبر إملاء السند من قبل الدائن تزويراً لا كما اعتبره المشرع اليمن إساءة إئتمان .
( وسائل اثبات جريمة خيانة الائتمان )
لا تتقيد المحكمه وهى تفصل في الدعوى الجنائيه بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدنى إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل فى مسألة مدنيه هى عنصر من عناصر الجريمه المطروحه للفصل فيها فإذا كانت المحكمه ليست فى مقام إثبات إتفاق مدنى بين المتهم وصاحب الإمضاء وإنما هى تواجه واقعه ماديه هى مجرد تسليم الورقه وإتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها و بالتالي فانه يجوز إثبات الواقعة بكافة طرق الإثبات وبمجرد ثبوتها يستطيع المدين إثبات القيمة الحقيقية المتفق عليها لضمان سند الدين والمخالفة للقيمة المدونة بالسند بكافة طرق الإثبات وقد أكد الإجتهاد القضائي ذلك بما صدر عن محكمة النقض المصريةالتي سببت في حكمها ما لفضه(إن تسليم المدين باختياره الورقة الموقعة منه على بياض لآخر وقيام الأخير بتسليمها لشخصٍ ثالثٍ ملأ بياناتها على خلاف الحقيقة يُعتبر تزويراً ويجوز إثباته بكافة طرق الإثبات.
(نقض مصري رقم 114 تاريخ 16 / 3 / 1978 الموسوعة الذهبية ص160 فقرة 411)
المراجع:-
(1)القانون رقم (12) لسنة 1994م بشأن الجرائم والعقوبات
(2)قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 وفقاً لآخر التعديلات الصادرة بالقانون رقم 21 لسنة 2018
(3)جريمة خيانة الإئتمان على بياض في ضوء قانون العقوبات المصري.- اسماء محمد
(٤)مراجع اخرى
تم ترجمة هذه المقاله من قناتنا المرئية على اليوتيوب للمزيد من المشاهده اكثر اضغط على هذا الرابط👇
https://youtu.be/0hkY9vEyolc
لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني على هذا الرابط 👇
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2021/08/blog-post_27.html?m=1
قناة المستشار القانوني /احمد محمد نعمان
قناة تهتم بالثقافة والبحوث القانونية
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق