📚تقادم دعوى الزيادة أو النقص في المبيع
✍️بقلم المستشار/احمد محمد نعمان-محامي و كاتب يمني
👈يُعد موضوع الزيادة والنقص في المبيع من المواضيع الهامة التي تطرأ على حياتنا اليومية والعملية بين بين الأفراد والجماعات وتأتي أهمية ذلك نظراً لأهمية العقد ذاته فبواسطته يستطيع الفرد الحصول على متطلباته في الحياة وعلى احتياجاته الشبه يوميه وانطلاقاً من ذلك فلا غرابة ولا عجب في اهتمام القوانين المدنية في معظم التشريعات العربية بتنظيم ذلك ولأن عقد المبيع يتكون من طرفين هما البائع والمشتري فإنه يترتب على طرفيه جملة من الإلتزمات ورغم أهمية تلك الإلتزامات إلا أن الإلتزام الأهم من ذلك هو الذي يفرضه العقد على البائع وهو الإلتزام بالتسليم ذلك أن الملكية وفقا للأصل تنتقل بانعقاد العقد بينما لا يقع الضمان إلا بالتسليم فمن خلاله يتم معرفة الحالة التي يظهر فيها المبيع زائداً أو ناقصاً عما تم الإتفاق عليه لحظة إبرام العقد نتيجة خطأ أو وهم في تحديد مقدار المبيع وقد اهتم المشرع في تنظيم المعاملات ووضع لها قواعد ثابتة وذلك لِما قد يظهر على المبيع من زيادة أو نقص في الفترة الزمنية التي تمتد من لحظة إبرام العقد حتى غاية التسليم وكذا من لحظة التسليم حتى مابعده ومن هذا المنطلق فإن حديثنا سيتركز عن مدى جواز تقدم البائع أو المشتري بدعوى الزيادة أو النقص في المبيع؟ وهل ربط المشرع ذلك الإدعاء بفترة زمنية محددة أم جعلها مطلقة؟
🌷والحقيقة أن المشرع قد حفظ الحقوق وصان الممتلكات و أجاز لصاحب الحق أن يطلب حقه من خصمه فإن أبى ذلك رفع دعواه أمام القضاء فاجاز للبائع أو للمشتري أن يتقدم بدعوى طلب الزيادة أو النقص في المبيع كُلُّ منهما على الآخر متى وُجد الدليل على ذلك و خلال مدة (سنة) ذلك ما ذهب اليه المشرع اليمني في المادة(٥٣١)من القانون المدني رقم(14)لسنة2002م بما لفظه"(لا تسمع دعوى البائع أو المشتري في الزيادة أو النقص بعد مضي عام من تاريخ تسلم المبيع تسلما فعليا مع العلم وعدم وجود المانع سداً للذريعة) وغنيٌّ عن البيان بأن القانون المدني لم يعتبر التقادم مسقطا لِلحق لأن الحق لايسقط بالتقادم إلا أنه اعتبر مرور فترة من الزمن والمحددة (بسنة) مانع من سماع تلك الدعوى طالما أن صاحب الحق كان بمقدوره أن يقيمها بَيْدَ أنه لم يستخدم حقه خلال تلك الفترة وعلى ذلك فقد جعل القانون المدني مدة تقادم الدعاوى الناشئة عن الزيادة أو النقصان هي(سنة) تبدأ من اليوم التالي لتسليم المبيع تسلُّما فعليا ويرجع اتجاه المشرع اليمني إلى الأخذ بتلك المدة رغبة منه في مراعاة وجوب استقرار المعاملات حتى لا يبقى البائع مهدداً مدة طويلة برجوع المشتري عليه بأنقاص الثمن أو بفسخ البيع وحتى لا يبقى المشتري مهدداً مدة طويلة برجوع البائع عليه بتكملة الثمن.وزيادة في البيان فاننا سنقوم بإيضاح ذلك اكثر واكثر من خلال الاجابة على التساؤلات الآتية:-
ماهي الحالات التي قصدها المشرع بالتقادم في نص المادة(٥٣١)مدني؟؟
وغني عن البيان واستيضاحا لمعاني النص يلاحظ أن التقادم الذي نص عليه المشرع اليمني في المادة المذكورة إنما اقتصر على الحقوق الناتجة عن الزيادة والنقصان أي هي قاصرة على الحالة التي يسلم فيها البائع المبيع المعين بذاته كما هوَ ثم يتضح أن هذا المبيع فيه زيادة أو نقصان عن المقدار الذي ذُكر في العقد.
ماهي الدعاوى التي اختصت بها المادة (٥٣١)مدني؟
ومن خلال نص المادة المذكورة فإنه ينشا عن دعوى زيادة المبيع ونقصانه دعاوى (ثلاث) دعوى إنقاص الثمن للمشتري ودعوى فسخ البيع للمشتري(إذا كان الضرر غير جسيم )ودعوى تكملة الثمن للبائع وذلك ما استقرت عليه أغلب الأراء الفقهية.
إذن فمالوسيلة التي يستخدمها البائع أو المشتري في دعوى الزيادة أو النقصان في حالة رفع أحدهم دعوى ضد الآخر بعد تقادم المدة؟
يجوز لكل من شُرِعت لمصلحته تقادم المدة أن يتقدم بدفع بسقوط هذه الدعوى بالتقادم في أي حالة كانت عليها ولو أمام المحكمة العليا.
إذن فهل تُعتبر الزيادة عقداً جديداً إذا تم اكتشافها أثناء التسليم أو بعده؟
إذا ظهرت أثناء التسليم أو خلال الفترة التي تتقادم فيها دعوى الزيادة أوالنقصان؟؟فلا يكن لِلمشتري أن يتمسك بالأحتفاظ بتلك الزيادة بثمنها دون رضا البائع لأن الإحتفاظ بالزيادة حق خالص للبائع ولا ينزع منه إلا برضاه فله أن يتنازل عنها للمشتري سواء كان ذلك التنازل بثمنه أو بأكثر أو باقل أو حتى بالمجان إستنادا إلى أن الزيادة عدّهها شراح القانون عقد بيع جديد على كمية جديدة ظهرت من الشي المبيع.
اذا اختلف البائع والمشتري على تقدير ثمن الزيادة ووصل ذلك إلى القضاء كيف يُحقّق القضاء في ذلك؟
إن تقدير ثمن الزيادة في حال الخلاف في المبيع يكون من المسائل الموضوعية التي يقوم بالتحقيق فيها قاضي الموضوع سواء أكان وفقاً لثمن المبيع المذكور في عقد البيع أو ثمنه وقت رفع دعوى المطالبة بثمن الزيادة فيكون للقاضي أن يأخذ باحد الثمنين حسبما يقدره ويستند اليه من بينات.
هل ترد على دعاوى الزيادة والنقصان المنصوص عليها في المادة (٥٣١)مدني أحكام الوقف؟
تخضع مدة المطالبة بتقادم دعوى الزيادة والنقصان للأحكام العامة للتقادم إذا لم يتم رفعها خلال مدة تقادمها(سنة)فيرد عليها الوقف والإنقطاع إذْ تقف المدة إذا توفر (عذر) شرعي يمنع البائع أو المشتري من المطالبة بحقه وتنقطع إذا اتخذ من قُرِّرَ لمصلحته أي إجراء قضائي يكون متمسكا به.
ما المقصود بالتسليم الفعلي الذي اشترطته المادة (٥٣١) مدني
أشارت المادة سالفة الذكر إلى سريان التقادم من وقت التسليم الفعلي والمقصود بالتسليم الفعلي هو أن يتم وضع المبيع تحت تصرف المشتري فيكون له أن يحوزه وينتفع به دون عائق ويقصد به كذلك التسليم المادي الذي يحقق دخول الشيء في حيازة المشتري دون التسليم الحكمي الذي يكون باتفاق المتعاقدين أو بنص القانون.
ولا يكفي التسليم الصوري كون حالة التسليم الحقيقي دون التسليم الحكمي وهو الذي يهيء أسباب العلم بما تقدم ولا تسري دعوى الزيادة أو النقصان إلا من هذا الوقت لأن يتبين ما إذا كان المبيع فيه زيادة تستوجب إستكمال الثمن من المشتري أو تعطي فرصة للمشتري معرفة ما إذا كان المبيع ناقصا.
🌹أمثلة على دعاوي الزيادة أو النقص.
مثال(١)
فلو أن (أ) باع أرضاً معينة ل(ب) وعُيَّن مقدارها وتم تسلُّمها ثم جاء البائع بعد سنتين إلى المحكمة وتقدم بدعوى يطالب فيها بالزيادة وأن مقدار ماتحت يد(ب) أكثر مما في عقد البيع ففي هذه الحالة من حق البائع أن يدفع بسقوط دعوى الزيادة من (ب) لتقادمها ومرور أكثر من عام على وقت التسليم.
مثال (٢)
فلو أن (أ) باع أرضاً زراعية ل(ب) ولم يتم تحديد هذا المبيع وإنما إستلمه(ب) وقام بزراعته مع مساقيه ولم يُبيِّن حدوده شرقا وغربا وشمالا وجنوبا فلو افترضنا أن المبيع (١٠٠) قصبة فأتى البائع بعد سنتين يطلب الزيادة ومقدارها(50) قصبة ورفَعَ دعوى أمام القضاء فما دام وأن المبيع لم يُحدّد فمن حق البائع أن يحصل على الزيادة ومادام أن الضرر باقٍ فحق البائع في تقديم الدعوى قائم ولا يسقط حسب نص المادة المذكورة لأمرين هما عدم تحديد المبيع ولوجود الضرر الجسيم على البائع الذي يستوجب حتى تقديم دعوى فسخ العقد وكذلك إذا باع المالك بواسطة وكيله بسبب غيابه وسواء كان المبيع محدد المقدار أو غير ذلك أو حُدِّد وأضيف له مثلا لفظة(حسب المساحة) فان من حقه أن يطلب ثمن الزيادة ويقضي له القضاء بذلك ولو بعد مرور عام ولكن إذا حضر وقت المبيع وسلَّم(الأرض الزراعية) مع مساقيها أو دون مساقيها حسب طبيعة الأرض فليس من حقه بعد أكثر من سنة أن يتقدم بدعوى الزيادة أوالنقصان وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن: "تطبيق المادة (433) من القانون المدني بشأن مسئولية المشتري عن تكملة الثمن إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد على ما ذكر في العقد والمادة (434) منه بشأن تقادم حق البائع في طلب تكملة الثمن بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع تسليماً فعلياُ إنما يكون وفقاً لما صرحت به المادة(433) في صدرها في حالة ما إذا كان مقدار المبيع قد عُيِّن في العقد أما إذا لم يتعين مقداره أو كان بُيِّن به على وجه التقريب فإن دعوى البائع لا تتقادم بسنة بل تتقادم (15) سنة ولما كان يُبَيَّن من الحكم المطعون فيه أنه أستبعد تطبيق التقادم الحولي على دعوى الشركة البائعة – بمطالبة الطاعنين – من ورثة المشتري بثمن الأرض الزائدة بعد أن خلص إلى أن مقدار المبيع لم يُعين في العقد واستدل على ذلك بالعبارة التي وردت في إقرار المورث من أن الأرض التي اشتراها من الشركة قدرها (15)فدان "تحت المساحة"، وبما جاء في البند الأول من عقد البيع من أن الحد الغربي للأرض المبيعة هو باقي ملك تلك الشركة فإن هذا الذي أورده الحكم يتفق مع صحيح القانون ويقوم على أسباب سائغة تكفي لحمله"(نقض مدني جلسة 30/12/1975 مجموعة أحكام النقض المصرية– السنة 26 – صـ 1727).
‼️والعجيب أن بعض البائعين يتقدمون بعد(5)أو(10) سنوات و(20) سنة وكذلك أبناءهم وأحفادم بعد(٣٠) و (٤٠) سنة يأتون ويتقدمون بدعاوى الزيادة أو النقصان وفي هذه الحالة وطالما سُلِّمَ المبيع من البائع الأصل تسليما فعليا مع علم الجميع واستلمه المشتري وكان مُبين المقدار ومحددا الجهات فلا تسمع دعوى البايع إذا كان قد تسلم المبيع تَسلُّما فِعليا كما أوضحنا ذلك،، والحمد لله.
المراجع:-
(1)القانون المدني اليمني رقم(14)لسنة2002م
(2)أحكام الزيادة والنقصان محمد كُمَيل
(3)مراجع أخرى
تم ترجمة هذه المقالة من مقطع مرئي لمشاهدة ذلك كُلّ ما عليك هو الذهاب إلى قناتنا على اليوتيوب على هذا الرابط👇
https://youtu.be/yGpgzGImpR8
لِمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الرسمي الإلكتروني على هذا الرابط 👇
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2021/07/blog-post_16.html?m=1
قناة المستشار القانوني /احمد محمد نعمان
قناة تهتم بالثقافة والبحوث القانونية
https://t.me/anomanlawyer1
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق