سلطة القاضي الجزائي في تقدير الادلة ✍️بقلم د/احمد محمد نعمان-محامي وكاتب يمني سلطة القاضي الجزائي في تقدير الادلة ✍️بقلم د/احمد محمد نعمان-محامي وكاتب يمني
close

 📚سلطة القاضي الجزائي في تقدير الادلة

✍️بقلم د/احمد محمد نعمان-محامي وكاتب يمني

👈حديثنا اليوم سيكون عن المبادئ العامة لإثبات الدعوى الجنائية ، وهل القاضي الجنائي حر في تكوين عقيدته من أي أدلة او قرائن يراها كافية و مناسبة لإقناعه في إدانة المتهم أو براءته أم أنه مقيد بنصوص معينة وردت في القانون؟ 


🌺والحقيقة أن القاضي الجنائي ليس ملزما بالاعتماد على اي دليل محدد بذاته ، لماذا ؟ لأن تقدير الأدلة في القضايا الجنائية يكون وفقا لسلطته التقديرية للأدلة في جميع مراحل الدعوى والمحاكمات الجنائية ولاقتناعه بثبوت الادانة من عدمه فلا يتمتع أي دليل بقوة مسبقة في الاثبات ، لا سيما وان ملكات القضاة الفكرية والذهنية والعقلية تختلف من قاض الى آخر فهم في الاول والاخير بشر والفوارق موجودة بينهم وللقاضي سلطته التقديرية للاخذ بما يراه من الادلة والقرائن على ضؤ ضوابط تضبطه في مجال الادلة الجزائية وتجذبه الى حد كبير نحو الموضوعية والوقوف عند الحقيقة بيد ان القاضي المدني ا مقيد بالإخد بالأدلة المحددة بالمادة(13) من قانون الاثبات اليمني رقم( 21 )لسنة1992م المعدل بالقانون رقم(15) لسنة1996م و التي نصت بأن طرق الإثبات هي1- شهادة الشهود.

2- الإقرار.

3- الكتابة.

4- اليمين وردها والنكول عنها.

5- القرائن الشرعية والقضائية.

6- المعاينة ((النظر)).

7- تقرير.

8- استجواب الخصم

💧لكن القاضي الجنائي حر في أن يُكوّن عقيدته ويبني حكمه  على أدلة أو قرائن قانونية او قضائية او شرعية ليست محددة بذاتها ، وانما أي قرائن أو ادلة تُكَوّن لديه العقيدة الجنائية والاقتناع بإدانة المتهم بما أُسند اليه في قرار الاتهام فيقضي عليه بالأدانة و يحكم بالعقوبة التي يستحقها مع الاخذ بالنظر الى ماضي المتهم وعمَّا اذا كان من اصحاب السوابق الجنائية ام لا واذا لم تتوفر الادلة الكافية للأدانة تحكم الحكمة بالبراءة  و يكون  عبء الإثبات دائما على المدعي وإثبات الدعوى الجنائية يكون على الادعاء العام(النيابة العامة) فتكون ملزمة بإثبات  الاتهام أمام القضاء الجنائي .

‼️ ومن الأدلة التي تثبت فيها الدعوى الجنائية وحددتها القوانين ؛ شهادة الشهود وتقرير الخبراء ، واعتراف المتهم ، والمستندات بما فيها أي مستندات او تقارير رسمية مرتبطة بشخصية المتهم أو وقائع الجريمة  و القرائن والأدلة الأخرى ذلك ماذهب اليه المشرع اليمني في المادة(323) من قانون الاجراءات الجزائيةرقم(13)لسنة 1994م فمن مجموع هذه الأدلة تثبت الدعوى الجنائية ، والقاضي الجنائي يكون  حراً في تكوين عقيدته على اي دليل أو قرينة تولد لديه القناعة التامة بالإدانة أو البراءة.


👈التفرقة في وسائل الاثبات بين القضاء المدني والجنائي

احببنا ان نوضح التفرقة وان كان ذلك زيادة على ماتم عنونته في هذا الموضوع ، (3) وهو ان القاضي  المدني يفصل بين المتقاضين  على ضوء ما يدلون به من حجج وما يتمسك به الاطراف من دفوع دون حاجة الى دليل اخر  مقتصرا ذلك الاكتفاء بما تحتويه اوراق وملف الدعوى من عناصر  تجسيما لمبدأ القضاء المدني وحياده في النزاع المنظور امامه والذي يعتبر من المظاهر اللازمة  والاساسية الذي يعتمد عليها نظام الاثبات في الدعوى المدنية ، ذلك لان اعمال الفرد تتعلق بمصلحة خاصة،  فيُلتجأ الى القضاء للحصول على حقه  والمراكز القانونية في ذلك الادعاء متطابقة ومتوازنة ،امّا الدعوى الجنائية عمل من اعمال الدولة تمارسها سلطة الاتهام (النيابة العامة ) طالبة من وراء ذلك اقتضاء الحق العام ، وتلك السلطة تتولى تقديم الادلة وتراها انها كافية في حق من يرتكبها ، بالمقابل حق المتهم في انكار ذلك باستخدام ادلة النفي  او استخدام وسائل معينة ، او قرائن قانونية. 

ومن ثم فان عبئ الاثبات في القضاء الجنائي يلقى على الجهة القادرة على ادراك اغراض المجتمع ، وهي النيابة العامة  فعمق الاختلاف بين القاضي الجنائي عن المدني ذلك ان الاخير يقتصر عمله على وزن وتقدير الادلة من اطراف الخصومة ، فهو مقيد بوسائل معينة في الاثبات ، غالبا ما تكون نصوص مدنية بحته ، لان موققه سلبيا حيث يقتصر عمله وفق ما يقدم اليه ووفق الاجراءات المتعلقة بالنزاع المنظور امامه ، ثم يقيس من وراء ذلك هل الوقائع الواردة في الدعوى ثابتة ام لا ولا يجوز له ان يجمع ادلة ، او ان يعمد في طرح ادلة من جهات اخرى او البحث عن ادلة من غير النزاع المطروح امامه ومن غير الطريق الذي قدم امامه.

واما مايتعلق بصعوبة الاثبات في القضاء الجنائي  ومدى اختلافه عن القضاء المدني فذلك  راجع الى طبيعة الجريمة للافعال الخاصة  فعلى سبيل المثال فالقضاء المدني  ينصب عادة على تصرفات قانونية وعادة ما يتم اثبات ذلك عن طريق دليل الكتابة ، لكن القضاء الجنائي ينصب على وقائع مادية يستحيل جمعها سابقا وعلى وقائع  معنوية (نفسية ) ذات طابع استثنائي  بتقصي الحقائق المادية ، والمعنوية  التي من وراءها يتم معرفة قيام القصد من عدمه ، ذلك ان الجريمة ليست كيانا ماديا وحسب  بل كيان معنوي قوامه الارادة والادراك في ذات المتهم، والتي  لايمكن تقييمها وفقا للمظاهر الخارجية وربطها بالبواعث الداخلية مطلقا ، وهذا ما يستدعي من القاضي  العمل والحكم وفق اقتناعه الشخصي غير مقيد بالدليل الذي يطرح عليه ،  ولا ملتزم بدليل محدد يلزم من ورائه الوصول الى الحقيقة ، بل فرض عليه القانون دوراً ايجابياً فى البحث عن الأدلة وفحصها وتقديرها وتكملة النقص والقصور فيها، ولذلك يبرز دور القاضي الايجابي في البحث عن دليل للادانة او دليل للبراءة  وهو يصل الى ما يرجوه وفقا  لضميره العادل في فحص وتمحيص الوقائع وافرادها بتسلسل منطقي تضفي على قلب كل مطلع للحكم   الطمأنينة   .


👈اليقين الذي ييني فيه عقيدته  القاضي الجنائي لا الشك.

لزاما على القاضي الجنائي معرفة ان الاقتناع بثبوت الجريمة ، او التهمة ان تكون مبنية على اليقين ، لاعلى الحدس والتخمين ، واذا ما اقتنع  ببراءة المتهم ، فما عليه سوى ان يبرء ساحته  ،وتعمل المحكمة  جاهدة للوصول الى يقين بحيث إذا ظهر شك  يجعل  التردد في ان تحكم بالبراءة او بالادانة  لان الشك يفسر دائما لمصلحة المتهم .

وقد عُرف الشك   بانه: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر عند المجوز، فالتردد في قيام زيد ونفيه على السواء، شك.

وفلسفيا هو:هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لاحدهما على الاخر.

وبما ان ذلك  فان الأحكام الجنائية تبنى على الجزم . لان رجال العدالة تسعى لان تبنى احكامها بعدالة مطلقة  وليست  نسبية يتحقق بضئالتها عقاب المتهم ،ذلك ان العقاب ليس الحل الوحيد لمشكلة الجريمة ، لتسعى المحكمة جاهدة في تلمس البراءة مستقية ذلك من حديث سيد البشرية  محمد صلى الله وعليه وسلم 

ادروء الحدود بالشبهات .

كما ان القاعدة الأصولية  تقضى بان اليقين لا يزول بالشك.  فالأصل البراءة  و الاتهام عارض والعارض لا يصلح لان يكون سببا للحكم.


المراجع:-

(1)قانون الاجراءات الجزائية رقم(13) لسنة1994م

(2) سلطة القاضي الجزائي في تقدير الادلة.مالكي محمد الاخضر

(3)دور القاضي الجنائي.ماجد احمد الزاملي 

(4)الشك واليقين في المحاكمة الجنائية .المحامي عطية


الأقسام:
Ahmed shahata

سوق الطبيقات 3

مدونة عربيه تهتم بالتقنيه وشروحات السيو، انشائها المبرمج نورالدين العرشاني مصمم مواقع ويب بلغه html ، مدونتنا تقوم بتعديل القوالب وتصميمها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق