الصفحات

إيداع حكم التحكيم في ميزان الصحة والبطلان: ✍️ بقلم المستشار/ احمد محمد نعمان - محامٍ وكاتبٌ يمنِي

إيداع حكم التحكيم في ميزان الصحة والبطلان:

✍️ بقلم المستشار/ احمد محمد نعمان - محامٍ وكاتبٌ يمنِي 

👈ليس كل ما أوجبه القانون يقتضي مخالفته البطلان: 
تتضمن العديد من القوانين اليمنية مثل القانون المدني وقانون الإجراءات الجزائية وقانون التحكيم عددا من الإلزامات الواجبة على عدد من الجهات والأشخاص وقد يظن البعض أن مخالفة واجبٍ من تلك الواجبات أو تلك الإلزامات يقتضي بطلان الإجراء الذي ورد الإيجاب في سياقه.
  والحقيقة أنه ليس كل تلك الواجبات يقتضي مخالفتها  البطلان ولا كلها لا يقتضي مخالفتها البطلان بمعنى أن هناك من الإجراءات ما يبطل الإجراء عند مخالفتها والبعض ليس كذلك ولهذا ينبغي التفريق بين النوعين من قبل المشتغلين بالمحاماة والقضاء. 
   حيث يقع في شَرَك التوهم والخلط بينهما كثير من المحامين والقانونيين فبمجرد أن يفتح عينيه على مادة قانونية تتضمن الإيجاب على جهة أو معين آخر القيام بفعل كذا أو عدم فعل كذا فإنه يسارع إلى الاستنتاج ويحاول الإفادة من تلك المادة في ادعاء بطلان الإجراء الوارد في إطارها أو سياقها.
👈وكثيرا ما ينصدم هؤلاء برفض ذلك التأسيس للبطلان من قبل القضاء الأمر الذي يتلقاه كثيرون بالسخط والاستنكار ظانين أن القضاء قد أغفل القانون أو تجاوزه. 
    ومن جملة هذه الحالات ما يتعلق بإيجاب القانون على هيئة التحكيم إيداع أصل حكم التحكيم لدى محكمة الإستئناف  وهو الإيجاب الوارد في نص المادة ( ٥٠) من قانون التحكيم
    فعلى حين يظن البعض أن عدم قيام المُحكّم أو المحكمين بإيداع الحكم لدى محكمة الإستئناف هو سبب من أسباب بطلان ذلك الحكم فإن الحقيقة على خلاف ذلك.
    حيث استقر القضاء والقواعد القانونية الصادرة عن المحكمة العليا في الجمهورية اليمنية على أن عدم إيداع المحكم أو المحكمين حكمَ التحكيم لدى محكمة الاستئناف - وإن كان القانون شدد عليهم ذلك الإيداع - إلا أن عدم الإيداع لا يعني بطلان حكم التحكيم مطلقا ولم يهدف القانون بما نص عليه إلى ترتيب البطلان على عدم الإيداع إذ لم يعده شرطا لصحة حكم التحكيم وإنما شدد عليه لأغراض هي لاحقة على صدور ذلك الحكم وأغراض تتعلق بالنظام القضائي ككل. 
   وهذا الذي ذكرناه من عدم بطلان حكم التحكيم لعدم إيداع أصله لدى الشؤن القضائية بمحكمة الإستئناف هو جزء مما نصت عليه القاعدة القضائية الصادرة عن المحكمة العليا في القضية رقم (  ٢٦٩٧٠  )  لسنة ١٤٢٧هجرية
-لايترتب  البطلان على عدم ايداع حكم المحكمين خلال شهر من تاريخ صدوره.
وبالتالي فإن إيداع حكم التحكيم لدى محكمة الاستئناف هو مجرد إجراء شكلي لا يطال جوهر العدالة فالقانون يتسم بالمرونة والذكاء ليُعلي من قيمة الجوهر على حساب الأشكال.
وتتشابه باب هذه المسألة مع أصل مقرر في الفقه الإسلامي: 
تتشابه هذه القاعدة - إلى حد كبير - مع مبحث أصولي لدى فقهاء الأصول في الشريعة الإسلامية خلاصة تلك المسألة هي: ليس كل نهي يقتضي الفساد ولا كل مخالفة تقتضي البطلان.
فالنهي عن البيع بعد أذان الجمعة يفيد التحريم ولكن هل هذا التحريم يقتضي بطلان البيع الجواب: إن الراجح هو نفاذ البيع وصحته مع وقوع الوزر.
والنهي عن خِطبة المسلم على خطبة أخيه لا تقتضي بطلان عقد النكاح المترتب على الخطبة الثانية.

👈 تم ترجمة هذه المقالة من مقطع مرئي لمشاهدة ذلك كُلّ ما عليك هو الذهاب الى قناتنا على اليوتيوب على هذا الرابط👇
https://youtube.com/@user-jj2kt4uy9u?si=jPW9K7rxRubmckog
👈 لمشاهدة هذه المقالة على موقعنا الإلكتروني على هذا الرابط 👇 
https://anoman-lawyer.blogspot.com/2024/08/blog-post_23.html?m=1
👈 لمشاهدة هذه المقالة والإطلاع على المزيد من البحوث و المعارف القانونية على قناتنا بالتليجرام على الرابط التالي 👇  
https://t.me/anomanlawyer1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق